ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

300

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

عليه " 1 " بأن يثبت للمشبه أمر مختص بالمشبه به ) من غير أن يكون هناك أمر محقق حسا أو عقلا يجري عليه اسم ذلك الأمر ، ( فيسمى ) التشبيه ( استعارة بالكناية ) أو استعارة ( مكنيا عنها ) . أما الكناية والمكني عنها فلأنه لم يصرح به ، بل إنما أشير إليه بذكر لازم المشبه به . وأما الاستعارة وإن قيل : إنها مجرد تسمية خالية عن المناسبة كما مر ؛ فلأنها استعيرت للدلالة عليه ذكر لازم المشبه به ؛ لأن ما هو حقه تلك الدلالة أداة التشبيه . ( و ) يسمى ( إثبات ذلك الأمر ) المختص بالمشبه به ( للمشبه استعارة تخييلية ) " 2 " لاستلزامه استعارة لازم المشبه به للمشبه ، وتخييل أن المشبه من جنس المشبه به ، وهذا القول منه في الاستعارة التخييلية موافق لكلام السلف ، ومصرح به في كلام الشيخ عبد القاهر . وقد سمعت فيها قول السكاكي ؛ ففيها قولان لا ثلاث لهما ، ولا يذهب عليك أن تعريف الاستعارة بالكناية لا يشمل ما جعل القرينة فيه استعارة لفظ لازم المشبه به ، للزوم المشبه ، فإن مجرد التعبير عن لازم المشبه بلفظ لازم المشبه به يدل على التشبيه ، فإنه لولا التشبيه لم يستعر المشبه به للمشبه . وقد جعل العلامة في " الكشاف " قوله تعالى : يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ " 3 " من هذا القبيل ؛ حيث قال : شاع استعمال النقض في إبطال العهد ، من حيث تسميتهم العهد بالحبل ، على سبيل الاستعارة ؛ لما فيه من ثبات الوصلة بين المتعاهدين ، إلا أنه لما زعم المصنف أن الاتفاق على أن قرينة المكنية لا تكون إلا التخييلية كما سيجيء ، لم يحفظ تعريفها عن خروج مثلها عنه . قال المصنف في الإيضاح : ثم ذلك الأمر المختص بالمشبه به المثبت للمشبه ، منه ما لا يكمل وجه الشبه في المشبه به بدونه ، ومنه ما به يكون قوام وجه الشبه

--> ( 1 ) أي : على ذلك التشبيه المضمر في النفس ، ويمتاز هذا التشبيه على التشبيه الاصطلاحي بما تمتاز به الاستعارة من المبالغة في التشبيه . ( 2 ) على هذا يكون الاستعارتان عنده أمرين معنويين غير داخلين في تعريف المجاز . ( 3 ) البقرة : 27 .